الشيخ السبحاني
25
سبع مسائل فقهية
يلاحظ عليه : أنّ ابن تيمية ليس على يقين بأنّ المسلمين يقيمون الاحتفال مضاهاةً للنصارى ، أضف إلى ذلك أنّ الأساس الذي يجب أن يبنى عليه عمل المسلم هو انطباق العمل على الكتاب والسنّة ، فلا تكون المضاهاة مانعة عن اتّباع الكتاب والسنّة ، وإن افترضنا انّ أوّل من احتفل ، احتفل مضاهاةً إلّاأنّ المحتفلين في هذه القرون براء من هذه التهمة . تخصيص المولد بيومٍ للاحتفال به بدعة إنّ عموم الدليل يقتضي أن تكون جميع الأيام بالنسبة للاحتفال سواسية ، فتخصيص يوم واحد في جميع البلاد بالاحتفال بدعة ، وإن لم يكن أصل العمل بدعة « 1 » . هذا هو الدليل الهام للقائلين بالمنع ، ولكن الجواب عنه واضح ، وذلك لأنّ جميع الأيام بالنسبة إلى الاحتفال وإن كانت سواسية إلّاأنّ تخصيص يوم واحد للاحتفال به ، لأجل خصوصيات في ذلك اليوم ، وليست في غيره إلّاما شذّ ، وهو أنّ ذلك اليوم تشرّف بولادته ، فهو من أفضل الأيام ، كما أنّ البقعة التي ضمّت جسده الشريف هي من أفضل البقاع ، ومن ثمّ خصّ النبيّ الأكرم يوم الاثنين بفضيلة الصوم ، وبيّن أنّ سبب التخصيص هو أنّه صلى الله عليه وآله ولد فيه ، فصار كلّ ذلك سبباً لاختيار هذا اليوم دون سائر الأيام ، نعم في وسعهم الاحتفال في غير هذا اليوم أيضاً ، بل كلّ يوم أرادوا تكريم النبي والاحتفال به .
--> ( 1 ) صالح الفوزان ، البدعة : 17 .